عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
38
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
رحمه الله انتهى وفيها حميد الدين حمد الله بن أفضل الدين الحسيني الحنفي العالم العلامة قرأ على والده وكان والده عالما صالحا زاهدا قانعا صبورا وقرأ على غيره ثم خدم المولى يكان ثم ولي تدريس مدرسة السلطان مراد خان ببرسا وعزل عنها في أوائل دولة السلطان محمد خان فأتى القسطنطينة فبينما هو مار في طرقاتها لقي السلطان محمد وهو ماش مع عدة من غلمانه وكان ذلك عادته قال فعرفته ونزلت عن فرسي ووقفت فسلم علي وقال أنت ابن أفضل الدين قلت نعم قال أحضر الديوان غدا قال فحضرت فلما دخل الوزراء عليه قال جاء ابن أفضل الدين قالوا نعم قال أعطيته مدرسة والدي السلطان مراد خان ببروسا وعينت له كل يوم خمسين درهما وطعاما يكفيه من مطبخ عمارته قال فلما دخلت عليه وقبلت يده أوصاني بالاشتغال بالعلم وقال أنا لا أغفل عنك ثم أعطاه السلطان محمد إحدى المدارس الثمانية ثم جعله قاضيا بالقسطنطينية ثم صار مفتيا بها في أيام السلطان أبي يزيد خان واستمر حتى مات وكان عالما كبيرا ذكر تلميذه المولى محي الدين الفناري أنه لم يجد مسألة شرعية أو عقلية إلا وهو يحفظها وهذه مبالغة وكان حليما صبورا لا يكاد يغضب حتى تحاكم إليه وهو قاض رجل وامرأة فحكم للرجل فاستطالت عليه المرأة وأساءت القول في حقه فلم يزدها على أن قال لا تتعبي نفسك حكم الله لا يغير وإن شئت أن أغضب عليك فلا تطمعي وله حواش مقبولة متداولة على شرح الطوالع للأصبهاني وحواش مقبولة أيضا على شرح المختصر للسيد الشريف وتوفي في هذه السنة وفيها خليل بن نور الله المعروف بمنلا خليل الشافعي نزيل حلب تلميذ منلا على القوشجي قطن حلب وأكب على القراءة عليه بها جماعة منهم الشمس السفيري وكتب على الفتوى وكان يختمها بخاتم له على طريقة الأعجام وكانت له مواعيد حسنة بالجامع الكبير وكان علامة ألف رسالة في المحبة ورسالة